صحبة القرآن

تدبّر القرآن والخشوع فيه: نصائح عملية لقراءة حيّة

بقلم فريق مؤسسة الحافظ الماهر ·

قال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ وقال: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾. فالتدبّر مقصد من مقاصد نزول القرآن، لا ترفٌ يختصّ به العلماء. وهذه نصائح تعينك على قراءة حيّة.

1. اقرأ بترسّل

وصف حذيفة رضي الله عنه صلاته مع النبي ﷺ فقال: «يقرأ مترسّلًا؛ إذا مرّ بآية فيها تسبيح سبّح، وإذا مرّ بسؤال سأل، وإذا مرّ بتعوّذ تعوّذ» (رواه مسلم). فكانت قراءته تفاعلًا مع المعنى لا مجرد مرور على الألفاظ.

2. قف عند الآية التي تمسّ قلبك

روى أبو ذر رضي الله عنه أن النبي ﷺ قام ليلة بآية يرددها حتى أصبح، وهي: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (رواه أحمد والنسائي وابن ماجه). فلا بأس أن تقف طويلًا عند آية واحدة.

3. تعلّم المعنى ثم اعمل به

رُوي عن أبي عبد الرحمن السلمي أن الذين كانوا يقرئونهم القرآن، كعثمان وابن مسعود رضي الله عنهما، حدّثوه أنهم كانوا إذا تعلّموا من النبي ﷺ عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلّموا ما فيها من العلم والعمل (رواه أحمد). فاجعل لكل ورد نصيبًا من فهم المعنى.

4. استعن بتفسير ميسّر

خصّص خمس دقائق من وردك لقراءة تفسير مختصر لما قرأت، فمعرفة معنى الكلمات الغريبة وسبب النزول تفتح لك أبوابًا من الفهم.

5. استشعر أن الخطاب موجّه إليك

إذا قرأت ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فاسأل نفسك: ما الذي يطلبه الله مني في هذه الآية؟ وإذا قرأت وعدًا أو وعيدًا فاسأل: أين أنا من هذا؟

6. أسمِع قلبك قبل أذنك

استمع إلى قارئ مجوّد واقرأ معه المعنى. وتذكّر بكاء النبي ﷺ حين قرأ عليه ابن مسعود من سورة النساء، فإن لم تبكِ فلا تيأس، وتفكّر وتخشّع قدر ما تستطيع.

7. دوّن فائدة كل يوم

اكتب في دفتر صغير فائدة واحدة أو آية لفتت نظرك مع تطبيق عملي لها. وبعد شهر ستجد بين يديك كنزًا من الفوائد.

8. اطرد المشتتات

أغلق إشعارات الهاتف أثناء الورد، واجلس في مكان هادئ مستقبلًا القبلة إن أمكن، وابدأ بالاستعاذة والبسملة بحضور قلب.

9. اجعل من الآيات دعاءً

في القرآن أدعية جامعة كثيرة، فاحفظ منها ما يناسب حالك وادعُ به في سجودك، فهذا من أجمل ثمار التدبّر.

10. اجعل القرآن ميزان أخلاقك

سُئلت عائشة رضي الله عنها عن خُلُق النبي ﷺ فقالت: «كان خُلُقه القرآن» (رواه مسلم). فثمرة التدبّر أن تراه في سلوكك مع أهلك وعملك وكلامك.

تذكير أخير

التدبّر لا يحتاج إلى مستوى علمي مرتفع؛ يحتاج إلى حضور قلب وصبر ومداومة. وقد قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾.

اجمع بين الإتقان والتدبّر

في حلقاتنا نعتني بالتلاوة الصحيحة وبفهم المعنى معًا، وأول حلقة مجانية بدون أي التزام.

العودة للصفحة الرئيسية