السيرة والقرآن

النبي ﷺ مع القرآن: مواقف من سيرته في تلقّي القرآن وتلاوته وتعليمه

بقلم فريق مؤسسة الحافظ الماهر ·

لم يكن القرآن عند النبي ﷺ كتابًا يُتلى فحسب، بل كان حياته وخُلُقه. سُئلت عائشة رضي الله عنها عن خُلُقه فقالت: «كان خُلُقه القرآن» (رواه مسلم). وهذه وقفات من سيرته ﷺ مع القرآن نتعلّم منها كيف نصاحبه.

1. أول الوحي: «اقرأ»

في غار حراء جاء جبريل عليه السلام النبيَّ ﷺ فقال له: «اقرأ»، فقال: «ما أنا بقارئ»، حتى كرّرها ثلاثًا، ثم قال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ (متفق عليه من حديث عائشة). فكان أول ما نزل أمرًا بالقراءة والتعلّم، وهذا أول درس في صحبة القرآن.

2. الترتيل والتأنّي في القراءة

سُئل أنس بن مالك رضي الله عنه عن قراءة النبي ﷺ فقال: «كانت مدًّا»، ثم قرأ: «بسم الله الرحمن الرحيم» يمدّ ببسم الله، ويمدّ بالرحمن، ويمدّ بالرحيم (رواه البخاري). وقد أمر الله نبيّه فقال: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾. وهذا أصل العناية بالتجويد وإخراج الحروف من مخارجها.

3. مدارسة جبريل له في رمضان

كان جبريل عليه السلام يلقى النبيَّ ﷺ في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن (متفق عليه من حديث ابن عباس)، وعرض عليه القرآن في العام الذي قُبض فيه مرتين (رواه البخاري). فالمراجعة على معلّم متقن سنّة ثابتة، وهي سرّ إتقان القرآن وتثبيته.

4. «إني أحبّ أن أسمعه من غيري»

قال النبي ﷺ لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «اقرأ عليّ»، فقال: أقرأ عليك وعليك أُنزل؟ قال: «إني أحبّ أن أسمعه من غيري». فقرأ عليه سورة النساء حتى بلغ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ فقال: «حسبك الآن»، فإذا عيناه تذرفان (متفق عليه). ففيه حسن الاستماع والخشوع والبكاء عند التلاوة.

5. يقرأ على أُبيّ بن كعب

قال النبي ﷺ لأُبيّ بن كعب رضي الله عنه: «إن الله أمرني أن أقرأ عليك: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾»، قال: وسمّاني؟ قال: «نعم»، فبكى (متفق عليه). وفي هذا تكريم لأهل القرآن وتواضع المعلّم الذي يقرأ على طلابه ليتعلّموا منه.

6. «خذوا القرآن من أربعة»

قال النبي ﷺ: «خذوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، وأُبيّ بن كعب، ومعاذ بن جبل» (متفق عليه). فالقرآن يُؤخذ بالتلقّي عن المتقنين لا من الصحف وحدها، وهذا أصل الإجازة والسند في القرآن الكريم.

7. فضل الماهر وتشجيع المتعثّر

قال ﷺ: «الماهر بالقرآن مع السَّفَرة الكرام البررة، والذي يقرؤه ويتتعتع فيه وهو عليه شاقّ له أجران» (متفق عليه). فللماهر منزلة رفيعة، وللمجتهد الذي يتعثّر أجران، فلا يمنعك التعثّر من البدء.

8. تقديم أهل القرآن

قال ﷺ: «يؤمّ القوم أقرؤهم لكتاب الله» (رواه مسلم). وفي شهداء أُحد كان يسأل: «أيّهم أكثر أخذًا للقرآن؟» فإذا أُشير إلى أحدهم قدّمه في اللحد (رواه البخاري). فكان تقديم حامل القرآن عنوانًا على مكانته في المجتمع المسلم.

ماذا نتعلّم من هذه المواقف؟

  • أن نتلقّى القرآن عن معلّم متقن ونراجع عليه.
  • أن نرتّل ونتأنّى ولا نستعجل.
  • أن نسمع القرآن بقلوب حاضرة.
  • أن نعدّ العثرة بابًا للأجر لا سببًا للتوقف.

المصادر: صحيح البخاري، صحيح مسلم، وما أشير إليه في المتن.

ابدأ رحلتك مع القرآن بالتلقّي

يرافقك معلمونا في الحفظ والمراجعة والتجويد بحلقات فردية عن بُعد، وأول حلقة مجانية بدون أي التزام.

العودة للصفحة الرئيسية